السيد محمد الصدر
195
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فلا تكون قابلة للانطفاء فتبقى متوقدة إلى حال خروجها . ولا تنالها رطوبة جسم الإنسان . ويمكن الجمع بين هذين الوجهين أعني السرعة والحرارة . ولولا ذلك ، لما كان لما قال القاضي عبد الجبار أي أثر . سؤال : ما هو العصف ، في قوله تعالى : كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ؟ . جوابه : قال الراغب في المفردات « 1 » العصف والعصفة الذي يعصف من الزرع . ويقال لحطام النبت المتكسر عصف قال : والحب ذو العصف والريحان - كعصف مأكول - ريح عاصف . وعاصفة ومعصفة تكسر الشيء فتجعله كعصف . وعصفت به الريح ، تشبيها بذلك . أقول : يتحصل من ذلك : إن عاصفة بمعنى كاسرة لما تمر عليه ، من النبات ، وذلك في الريح الشديدة . وقال في الميزان « 2 » : العصف ورق الزرع والعصف المأكول ورق الزرع الذي أكل حبه ، أو قشر الحب الذي أكل لبه . أقول : أي إن العصف هو ورق الزرع ، كورق الحنطة والشعير . وقوله : قشر الحب الذي أكل لبه . . . فيه تسامح . وحقه أن يقال : هو الحب الذي أكل لبه ، يعني ما بداخل قشره . هذا ، ويمكن الجمع بين الوجهين - التكسر والحب ، بالحب المتكسر ، لأن الحب يتكسر بعدة أمور طبيعية وعرفية . أهمها : حين ينبت منها النبات . مضافا إلى تقشيره من أجل طحنه وأكله . وكذلك النوى غير المأكول ، فإنها كلها تتعصف بنباتاتها . سؤال : لما ذا لم يقل : فجعلهم عصفا مأكولا ؟ جوابه : في هذا الوجه نقطتا ضعف :
--> ( 1 ) المفردات مادة « عصف » . ( 2 ) ج 20 ص 368 .